موقع الشيخ مسعود بن بشير المحمدي || جديد : هل للحسد أثر في الحياة الزوجية
اسم المقالة : جديد : هل للحسد أثر في الحياة الزوجية
كاتب المقالة : images/no-pic.gif

ذكرت في المقال السابق أن هناك أسباب  لما يشكوه العديد من الأزواج والزوجات من كراهية أحد الزوجين  لصاحبه

       وأقول أن أظهر تلك الأسباب كون الزوجين  أصيبا بحسد أو أحدهما. وقبل أن أشرع في ذكر العلاج لمثل هذا الداء العضال لابد من التعريج على ذكر مسألتين أولهما ما حقيقة الحسد وكيف يجاب على من ينكر وقوعه، فمن الناس من لا يصدق بأن للحسد تأثير في  الأرواح وتأثير في الأبدان فأقول إن لهؤلاء دعاوي قديمة باطلة قديما وحديثا فّندها العلماء بنور الكتاب والسنة، ومن العلماء الذين فندوا تلك الشبهات شيخ الإسلام ابن القيم حيث ذكر أقوالهم وأدلتهم ثم أجاب على شبههم

     ولا يتسع المقال هنا لذكر شبههم وأجوبة العلماء عليها ، فالمصدقون  بالقرآن وكلام  رسول الله يعرفون حقيقة العين وكيفية تأثيرها على المعيون وكيفية أصابتها له، يقول الإمام ابن القيم "فقالت طائفة إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة انبعث من عينه قوةٌ سميةٌ تتصل بالمعين فيتضرر

      قالوا ولا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعى أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن

وقالت فرقة أخرى لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر

     وقالت فرقة أخرى قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن لمن يعينه من غير أن يكون منه قوةٌ ولا سببٌ ولا تأثيرٌ أصلا وهذا مذهب منكرى الأسباب والقوى والتأثيرات فى العالم وهؤلاء قد سدوا على أنفسهم باب العلل والتأثيرات والأسباب وخالفوا العقلاء أجمعين

ولا ريب أن الله سبحانه خلق فى الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة وجعل فى كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح فى الأجسام فإنه أمر مشاهدٌ محسوس وأنت ترى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحى منه ويصفر صفرة شديدة عند نظر من يخافه إليه وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها وليست هى الفاعلة وإنما التأثير للروح.

     والأرواح مختلفة فى طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بين ولهذا أمر الله سبحانه رسوله أن يستعيذ به من شر الحاسد  فتأثير الحاسد فى أذى المحسود أمرٌ لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية وهو أصل الإصابة بالعين فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة وتقابل المحسود فتؤثر فيه بتلك الخاصية وأشبه الأشياء بهذا الأفعى فإن السم كامنٌ فيها بالقوة فإذا قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت بكيفية خبيثة مؤذية فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر فى إسقاط الجنين ومنها ما تؤثر فى طمس البصر كما قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الأبتر وذى الطفيتين من الحيات إنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل

     ومنها ما تؤثر فى الإنسان كيفيتها بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة

              ثم يبين الإمام ابن القيم في تشخيص حقيقة العين فيقول : وهى سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثرت فيه، ولا بد وإن صادفته حذرا شاكى السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه وربما ردت السهام على صاحبها وهذا بمثابة الرمى الحسى سواء، فهذا من النفوس والأرواح وذاك من الأجسام والأشباح

كتبه محبكم : د.مسعود بن بشير المحمدي

تاريخ الاضافة: 01/04/2016
طباعة